كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)

مخافة الغرق؛ لعجزه عن السباحة، ولم يكتب الله هذا عليهم، بل أحل لهم الطيبات والزينة، ووسع عليهم، فابتدعوا تركها رهبةً من الله عز وجل، وكانوا فيها صادقين، فلم يعابوا، ولم يذموا؛ لأنهم رعوا ما ابتدعوا حتى خرجوا من الدنيا مع صدق ما ابتدعوا ابتغاء رضوان الله، فخلفهم من بعدهم خلفٌ اتبعوهم فيما ابتدعوا، وهم غير صادقين فيها، فأقبلوا على لبس الصوف والخلقان، وأكل النخالة والخبز المتكرج، يريدون بذلك إظهار الزهد، وقلوبهم مشحونة بشهوات الدنيا تأكلا دنياهم بدينهم، فما رعوها حق رعايتها كما فعل أصحاب الصوامع والديور، واتبعوا القوم في فعلهم، وأس أمرهم على الضلالة.
40 - حدثنا يعقوب بن شيبة، قال: نا عبد الرحمن [بن المبارك العيشي: ثنا الصعق بن حزن: أخبرني عقيل الجعدي، عن أبي إسحاق الهمداني]، عن سويد بن غفلة، عن عبد الله ابن مسعود، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عبد الله بن مسعودٍ!))، قلت: لبيك يا رسول الله -ثلاث مرات-، قال: ((هل تدري أي عرا الإيمان أوثق؟))، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((فإن أوثق عرا الإيمان: الولاية في الله، والحب فيه، والبغض فيه، يا عبد الله بن مسعودٍ!))، قلت: لبيك يا رسول الله -ثلاث مرات-، قال: ((هل تدري أي الناس

الصفحة 57