كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)
أنساه، وربط الخيط سببٌ من الأسباب؛ لأنه نصب العين، فإذا رآه، ذكر ما نسي، فهذا سببٌ موضوعٌ دبره رب العالمين لعباده كسائر الأسباب.
تحرز الأشياء بالأبواب، والأقفال، والحراس، ويستشفى من الأسقام بالأدوية، وتقبض الأرزاق والأقوات بالطلب، وكل أمرٍ بحيلة وسبب، والأرض تخرج نباتها بالماء، وهذا تدبيره في عباده، والخيط والذكر والشفاء وإيصال الأرزاق، كل ذلك بيده يجريها على الأسباب.
فأهل اليقين لا تضرهم الأسباب، وهم الأنبياء والأولياء، يمضون عليها، فيحترزون، ويحترفون، ويحتالون، ويتداوون؛ لأنه تدبير الله، كذا دبر لعباده أن يجري أمورهم على الأسباب؛ امتحاناً منه لهم؛ لينظر من يتعلق قلبه بالأسباب، فتصير فتنةً عليه، ومن يتخلى عنها فيكون مع ولي الأسباب وخالقها، فيسلم من فتنتها؛ لأن الأسباب لا تملكه، فإنهم في الجملة كلهم قد آمنوا واعترفوا بأن الأشياء كلها من الله، ثم صاروا على ضربين:
فضربٌ منهم توالت على قلوبهم الغفلات، وركدت أشغال الشهوات وظلمتها على قلوبهم، فحجبتهم عن الانتباه، فصاروا كالنيام والسكارى عن رؤية هذا وذكره، فإذا ذكروا، ذكروا، وإذا نبهوا، انتبهوا، ثم عادوا إلى