كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)
رقدتهم وإلى غفلتهم، فصار ذلك لهم كالخبر.
والآخرون: هم أهل اليقين، قد خرجوا بيقينهم من الغفلة، والذكر على قلوبهم دائم، والأمور لهم معاينة كيف يجريها، وكيف يدبرها، فليس الخبر كالمعاينة، فإن استعملوا الأسباب، فلم تضرهم، فكذلك هذا الخيط، لما ربطه، صار نصب عينيه علامة، إذا وقع بصره عليه، ذكر ما نسي، ثم لم يحجبه ذلك الخيط عن صنع الله أنه هو الذي ذكره بهذا الخيط، وحين ربطه، لم يطمئن إلى الخيط، ولم يركن ركون أهل الغفلة، بل ربطه ابتغاء موافقة تدبير الله الذي وضعه الله لعباده.
وكذلك تداويه من أسقامه، وطلبه لمعاشه، وأخذه الجنة في الحرب، وحفر الخندق من أجل العدو.
وظاهر يوم أحد بين درعين، فلا تظن به صلى الله عليه وسلم أنه مال إلى شيء من الأسباب غفلة مقدار طرفة عين.
فصير الله الأسباب محنة للعباد؛ ليميز الخبيث من الطيب، قال الله -تبارك اسمه-: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء}.