كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)

قال: فهذا مبلغ ابن عمر رضي الله عنهما من علم ما ألقي إليه من ذلك، وفوق كل ذي علم عليمٌ، وأحسب أن ابن عمر رضي الله عنهما قصد بما دفع من ذلك تعظيماً للعرش، فهاب من هذه الكلمة، إذ كان العرش أعلى صفوته وخلقه ومنظره الأعلى، وموضع تسبيحه، ومظهر ملكه، ومبدأ وحيه، ومحل قربه، ولم ينسب شيئاً من خلقه كنسبته، فقال: {ذو العرش}، كما قال: ذو العزة، وذو الجلال، وذو الكبرياء، وذو القدرة، وذو العظمة، وذو البهاء، وذو الرحمة، وذو الملك، ولم يجز أن يقال: ذو السماوات، وذو الأرض، وذو الكرسي، وذو اللوح، فلم تعط كلمة: ذو من جميع خلقه إلا للعرش فقط، للقرب.
وذو: كلمةٌ لحق واتصال وظهور ومبدأ، فكأن ابن عمر رضي الله عنهما لحظ إلى هذه الناحية، فدفع أن يكون يهتز لموت أحد.
وأما سائر العلماء، فلا نعلمهم دفعوا هذا القول، فإن للمؤمن عند الله مراتب قد أتت به الأنبياء من عند الله تنزيلاً.
منها: قوله تعالى: {والله ولي المؤمنين}، وقوله: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا}، وقوله: {هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}، وقوله: {هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}، وقوله:

الصفحة 85