كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)

الاغتراف والإحراز في الوعاء، لجرت، وبقيت جارية إلى يومنا هذا، ولكنها لما عاينت الماء، اهتشت النفس إليه؛ للحاجة والضرورة التي قد كانت حلت بها، فشغلت بالموجود عن الذي أوجده، حتى حملتها النفس على الاحتراز؛ لتطمئن.
وهو قول سلمان، حيث رئي يحمل جراباً، فقيل له: ما هذا يا أبا عبد الله؟ قال: إن النفس إذا أحرزت رزقها، اطمأنت.
فهذا عمل النفس ليس عمل القلب؛ فإن القلب موقنٌ أن الرزق هو الذي يوصله الله إليه في وقته، والنفس في عماها وظلمتها تزعم أن الرزق هو الذي توعيه في جرابها، فصاحبها في بلاء من وسوستها وتقاضيها، فإذا أراد صاحبه أن يتخلص منها حتى لا توسوسه، ويفرغ قلبه من وسوستها، أسعفها بذلك، كما فعل سلمان، فتطمئن إلى ذلك،

الصفحة 97