كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)

وتسكن، ويتفرغ القلب ويستريح من تقاضيها.
ومما تورد عليه في هذا الباب يهيئ الله له رزقه المكتوب له في اللوح من غير ذلك الذي هيأه في جرابه، حتى تبين له كذبه وجهله، وإذا الذي وعاه سلط عليه غيره حتى أخذه، فصار الذي وعاه رزق غيره، فمن أحرز ذلك، فإنما فعله لطمأنينة نفسه وقرارها؛ ليتفرغ قلبه لله من وسواسها، وهذا فعل يدخل فيه نقص على أهل التوكل، والأنبياء والأولياء والعارفون في خلو من هذا؛ لأن الشهوات منهم قد ماتت، والنفس قد اطمأنت بخالقها، والقلوب منهم قد حييت بالله، والصدور منهم قد أشرقت بنور الله، والأركان منهم قد خشعت لله، فسواء عليهم أحرزوا، أو لم يحرزوا، فإن أحرزوا، فليس ذلك منهم إحرازاً، إنما هو شيء قد ائتمنوا عليه، فأخذوه من الله بأمانة، ووقفوها على نوائب الحق، فما صار بأيديهم من الدنيا، فهي موقوفة ينتظرون نوائب الحق، قد ملئت قلوبهم من عظمة الله وجلاله، فلم يبق للدنيا بما فيها موضع رأس إبرة تحل حلاوتها وشهوتها ولذتها هنالك.
فقد ارتفعت فكر شأن الأرزاق والمعاش عن قلوبهم، وتعلقت نفوسهم

الصفحة 98