كتاب البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع (اسم الجزء: 1)
وَتعبد وانجمع وتمسّح وتألّه وأقلع عَن جَمِيع مَا كَانَ عَلَيْهِ وجاد بِجَمِيعِ موجوده وَله في المكارم أَحَادِيث حاتمية تلتذ لسماعها الأسماع وَكَانَ إذا لم يجد النَّقْد تصدق بثيابه وفراشه وَمَال الى مُخَالطَة الْفُقَرَاء وَلَيْسَ ملبوسهم وَقعد في مَقَاعِدهمْ وَمَعَ هَذَا فابنه على بن الْحُسَيْن إِذْ ذَاك رَئِيس كَبِير لَهُ خيل وخول وحاشية عَظِيمَة ورياسة فخيمة وَلَكِن صَاحب التَّرْجَمَة قد حبب الله إليه الانعزال عَن بنى الدُّنْيَا حَتَّى عَن وَلَده وَمن شعره الْفَائِق هَذَانِ البيتان
(لَا تحسبن لِبَاس الصُّوف في مَلأ ... تَدعِي بِهِ بَين أهل الْفضل بالصوفي)
(وانما من صفا قلباً وَمَال إلى ... صقالة النَّفس من أوصافها صوفي)
وَمن محَاسِن شعره القصيدة الْمَشْهُورَة الَّتِى أَولهَا
(آه كم أطوي على الضيم جناحي ... وأداجي فِي الْهوى قَالَ ولاحي) وَله القصيدة الطَّوِيلَة عَارض بهَا قصيدة ابْن الوردي أَولهَا
(اترك الدُّنْيَا ودع عَنْك الأمل ... طَال مَا عَن نيلها حَال الاجل)
وفيهَا مواعظ وَحكم وَمَا زَالَ مُقبلا على الطَّاعَة عاكفاً على الْعِبَادَة حَتَّى توفاه الله تَعَالَى قَالَ بعض من ترْجم لَهُ أَنه كَانَ في سنة 1145 حَيا وأرّخ مَوته بعض المشتغلين بِهَذَا الشأن سنة 1149 تسع وَأَرْبَعين وَمِائَة وَألف
147 - حُسَيْن بن علي بن صَالح العماري الصَّنْعَانِيّ
ولد في سنة 1170 سبعين وَمِائَة وَألف تَقْرِيبًا اَوْ فِيمَا بعْدهَا وَنَشَأ بِصَنْعَاء وَطلب الْعلم فَقَرَأَ على جمَاعَة من مَشَايِخ صنعاء في النَّحْو وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان والمنطق والأصول وَقَرَأَ علي في شرح الرضي على الكافية
الصفحة 223