كتاب البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع (اسم الجزء: 1)
فَلَمَّا بلغ ذَلِك إِلَيْهِ سكت عَن مَطْلُوبه مُدَّة حَيَاة الأشرف وَلما اسْتَقر الْملك الظَّاهِر بعد الْأَشْرَف أرسل إِلَيْهِ بِهَدَايَا وتحف وَأظْهر السرُور بسلطنته وَذكر أَنَّهَا دقَّتْ لذَلِك البشائر بهراة وزينت أَيَّامًا فَأكْرم الظَّاهِر قصاده وأنعم عَلَيْهِم ثمَّ أرسل في سنة 846 سِتّ وَأَرْبَعين وثمان مائَة يسْتَأْذن في وَفَاء نَذره فَأذن لَهُ حسماً لمادة الشَّرّ ودفعاً للفتنة فصعب ذَلِك على الأمراء والأعيان فَلم يلْتَفت السُّلْطَان إلى كَلَامهم وَوصل رسله بهَا فِي رَمَضَان سنة 848 فِي نَحْو مأته نفس مِنْهُم قاضي الْملك وَهُوَ مَشْهُور بِالْعلمِ ببلادهم وتلقاهم الأمراء والقضاة والمباشرون وأنزلوا وأكرموا ثمَّ صعدوا بالكسوة وهدية فَأمر أَن يَأْخُذهَا نَاظر الْكسْوَة بِالْقَاهِرَةِ ويبعثها لتلبس من دَاخل الْبَيْت وَانْصَرفُوا فَلَمَّا وصلوا بَاب القلعة أَخذهم الرَّجْم من الْعَامَّة والسب واللعن وناهبوهم وتألم السُّلْطَان لذَلِك وَأمْسك بعض المثيرين للفتنة وَقطع أيدي جمَاعَة مِنْهُم وَضرب جمَاعَة وَبَالغ في إكرامهم لجبر الخواطر وَمَعَ ذَلِك تحرّك صَاحب التَّرْجَمَة للبلاد الشامية فَلَمَّا وصل النواحي السُّلْطَانِيَّة مَاتَ وَذَلِكَ في سنة 851 إِحْدَى وَخمسين وثمان مائَة وَيُقَال إن الْكسْوَة كَانَت لَا تساوي ألف دِينَار
192 - شاه شُجَاع بن مُحَمَّد بن مظفر ملك شيراز وعراق الْعَجم
اسْتَقر فِي الْملك بعد أَن سجن أَبَاهُ وَقرر أَخَاهُ شاه مَحْمُود فى بِلَاد أصفهان وقم وقاشان وَكَانَ لصَاحب التَّرْجَمَة اشْتِغَال بِالْعلمِ واشتهار بِقُوَّة الْفَهم ومحبة الْعلمَاء وَكَانَ ينظم الشّعْر وَيُحب الأدباء ويجيز على المدايح وَقصد من سَائِر الْبِلَاد وَيُقَال انه كَانَ يقْرَأ الْكَشَّاف وَكتب مِنْهُ نُسْخَة بِخَطِّهِ الْفَائِق وَكَانَ يعرف الاصول والعربية وَله أشعار كَثِيرَة بِالْفَارِسِيَّةِ وطالت أَيَّامه
الصفحة 273