كتاب البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع (اسم الجزء: 1)
الأتراك عَن الرُّجُوع إلى بِلَاد الروم بعد زَوَال دولتهم بدولة الْأَئِمَّة الإمام الْقَاسِم وَأَوْلَاده وَكَانَ وَالِده من أجناد علي بن الإمام الْمُؤَيد بِاللَّه ثمَّ ولد وَلَده شعْبَان سنة 1065 خمس وَسِتِّينَ وَألف وَكَانَ لَهُ معرف بالطب كَامِلَة وَله الْمَنْظُومَة فِي خَواص النباتات جَاءَ فِيهَا بفوائد جمة وَله ديوَان شعر فِيهِ الْجيد فَمن مقطعاته الفائقة قَوْله
(يَا أسرة الْحبّ إن عز التَّخَلُّص من ... اسر الغرام وذقتم فِي الْهوى الهونا)
(قيلوا بِنَا عِنْد من بعنا بحبهم ... قُلُوبنَا فعساهم أَن يقيلونا)
وَكَانَ الفقيه الأديب أَحْمد بن حُسَيْن الرقيحى يذكر أَنه يودان يكون لَهُ هَذَا الْمَقْطُوع بِجَمِيعِ شعره وَكَانَ يعتاش بالتطبب ويمدح الأكابر بآدابه ثمَّ بعد ذَلِك عجز وأقعد وَكَانَ يحْتَاج فيبيع بَنَات فكره بأبخس الأثمان من كل من يَطْلُبهُ ذَلِك من السوقة إذا راموا شَيْئا من الشّعْر فِي مَحْبُوب لَهُ أَو نَحْو ذَلِك ومازال يكابد الْفقر والفاقة حَتَّى مَاتَ فِي شهر ربيع الآخر سنة 1149 تسع وَأَرْبَعين وَمِائَة وَألف وَمِمَّا أَجَاد فِيهِ قَوْله فِي الْحَمَامَة
(شَكَوْت إلى الْحَمَامَة حِين غنت ... صنى جسدى وأشجانى وشوقى)
(فرقّت لي وَقَالَت مثل هَذَا ... وحقك لَيْسَ يدْخل تَحت طوقى)
الصفحة 281