كتاب الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري (اسم الجزء: 1)
يفسق رجع كيوم ولدته أمه" (¬1) وليس ذلك في الصلاة، وهي أفضل منهما.
فإن قلت: "الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر" (¬2) فإذا كانت الفرائض لا تكفر الكبائر فكيف تُكفرها سُنَّة، وهو موافقة التأمين؟ [25 ق / ب].
قلتُ: المكفِّر إنما هو الموافقة (¬3)، وليس من صنيعه وإنما [هو] (¬4) تفضل من الله وسعادة لمن وافق.
تنبيهات
أحدها: ما أوجبه الشخص على نفسه بالنذر الظاهر أنه دون ما فرضه (¬5) الله تعالى ابتداء، ويؤيده اختلاف الأصحاب في إلحاقه بالواجب الأصلي في صور مختلفة الترجيح.
الثاني: إذا تقرر أن الفرض أفضل، فالواجب لا يترك إلا بالواجب (¬6)، وإن شئت قلت: "ما لا بد منه لا يترك إلا بما لا بد منه"، أو "الواجب لا يترك بسنة"، أو بأن "جواز ما لم يشرع لم يجز دليلًا على وجوبه"، وأصل هذه القاعدة متلقاة من كلام
¬__________
(¬1) متفق عليه: من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب الحج -باب فضل الحج المبرور- حديث رقم (1521)]، ومسلم في "صحيحه" [كتاب الحج -باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة- حديث رقم (1350)].
(¬2) أخرجه مسلم في "صحيحه" [كتاب الطهارة -باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر- حديث رقم (233)].
(¬3) أي أن المكفر ليس التأمين الذي هو فعل المؤمن، بل وفاق الملائكة.
(¬4) سقطت من (ن).
(¬5) في (ق): "يوجبه".
(¬6) "الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 193 - 194)، "الأشباه والنظائر" للسيوطي (1/ 329).