كتاب الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري (اسم الجزء: 1)
في "شرح التنبيه" فمن وجد فيه معنىً منها فحكمه كحكمه، وإن لم يوجد فعند القائل بذلك المعنى خلاف، والأصح أنه يستحب أيضًا.- ومنها: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يوفي دين من مات وعليه دين (¬1)، واختلف فيه هل كان واجبًا أو مستحبًا؟ قلت: والأصح الأول، وعلى كل قول فذلك المعنى وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم، فهل يجب على الإمام بعدُ ذلك (¬2)؟ [وجهان] (¬3).
قلت: أصحهما: لا.
- ومنها: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ليهود خيبر: "أقركم ما أقركم الله" (¬4) فالمعنى عليه
¬__________
(¬1) كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري في "صحيحه" [كتاب النفقات -باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من ترك كلًّا أو ضياعًا فإليَّ"- حديث (5371)]، ومسلم في "صحيحه" [كتاب الفرائض -باب من ترك مالًا فلورثته- حديث رقم (1619)].
(¬2) أي: فهل يجب على الإمام أن يوفي دين من مات وعليه دين من المسلمين من مال المصالح؟ .
(¬3) من (ق).
(¬4) أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب الشروط -باب إذا اشترط في المزارعة "إذا شئتُ أخرجتك" حديث (2730)]، ومسلم في "صحيحه" [كتاب المساقاة -باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع- حديث رقم (1551)]، ومالك في "الموطأ" [كتاب المساقاة -باب ما جاء في المساقاة- حديث (2594)].
واللفظ الذي ذكره ابن الملقن هنا وهو: "أقركم ما أقركم الله" هو لفظ مالك في "الموطأ"، ولفظ البخاري: "نقركم ما أقركم الله"، ولفظ مسلم: "أقركم فيها على ذلك ما شئنا".
وجمعًا بين ألفاظ الروايات قال النووي:
"قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أقركم على ذلك ما شئنا" وفي رواية "الموطأ": "أقركم ما أقركم الله"، قال الماء: وهو عائد إلى مدة العهد، والمراد: إنما نمكنكم من المقام في خير ما شئنا، ثم نخرجكم إذا شئنا. ." "شرح صحيح مسلم" (10/ 205).