كتاب الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري (اسم الجزء: 1)

منه قول ابن الرفعة لما ذكر اختلاف الصحيح في ذلك أنه ينظر إلى اللفظ عند بعد المعنى، وإلى المعنى عند (¬1) قربه.
الصورة الأولى: إذا قال: بعتك بلا ثمن، أو لا ثمن لي عليك، أو على أن لا ثمن لي عليك، كما صدر كتابه الإمامُ فقال: اشتريت وقبضه فليس بيعًا، وفي انعقاده هبهّ قولا تعارض اللفظ والمعنى، وإذا قبضها وتلفت هل يضمنها؟ فيه وجهان، أصحهما: لا، والقائل بالهبة والإباحة ينقلب قوله إلى أن الوجوب إذا نُسخ هل يبقى الجواز؟ فيه نظر، فإن المختار (¬2) بقاء الجواز، ومذهب الإمام وغيره: بقاء الاستحباب.
الثانية: إذا قال: بعتك ولم يذكرا ثمنًا، فإن راعينا المعنى فقد وهبه (¬3)، وإن راعينا اللفظ فهو بيع فاسد صرح به المتولي، وقال الرافعي عقيب الأولى: لم يكن ذلك تمليكًا والمقبوض مضمون، ومنهم من طرد فيه القولين، وعبارة "الروضة": "وليس تمليكًا على المذهب"، ليس بجيد، قال الرافعي: لم يحك فيه خلافًا، والإمام ادعى الاتفاق على أنه لا يكون تمليكًا.
الثالثة: الهبة لا تقتضي الثواب على الأظهر، فلو شرط ثوابًا (¬4) معلومًا بقي على قول أنه فاسد، والأظهر أنه بيع، وهل هو بيع (¬5) مقبوض قبضًا فاسدًا، أو هبة كذلك وجهان، وإذا جمعت الخلاف قلت: هل يبطل تناقضه أو يصح، ويكون هبة اعتبارًا باللفظ أو بيعًا اعتبارًا بالمعنى، أصحهما: الثالث.
¬__________
(¬1) في (ن): "عن".
(¬2) أي: المختار عند الجمهور.
(¬3) أي: فقد انعقد هبة.
(¬4) في (ق): "الثواب".
(¬5) في (ق): "مبيع".

الصفحة 327

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text