كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

أبا سعيد الخدري رضي الله عنه دخل على مروان بن الحكم، فقال له مروان: أسمعت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النفخ في الشراب؟ فقال أبو سعيد: نعم، فقال رجل: يا رسول الله! إني لا أروى من نفس واحد، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فَأَبِن القدح عن فيك، ثم تنفس»، قال: إني أرى القذى فيه، قال: «فأهرقه» (¬1).
قال بعض من شرح هذا الحديث: قوله: «نهى عن النفخ في الشراب»، المعنى: ما ذكرناه في التنفس، وهو خشية أن يقع من ريقه شيء، وقول الرجل: يا رسول الله! إني لا أروى من نفس واحد، يقتضي أن التنفس (¬2) في الإناء في معنى النفخ يتقذره الناظر (¬3)، كما ذكرناه.
قلت: ومن آداب الشرب: أن يمص الماء مصا، ولا يعبه، كما في الحديث.
وظاهر حديث مالك المذكور آنفًا جواز الشرب من نفس واحد؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على الرجل القائل: إني لا أروى من نفس واحد، بل أقره عليه، فاقتضى ذلك إباحته، وإن كان الأولى التنفس ثلاثًا؛ أعني:
¬__________
(¬1) رواه الإمام مالك في «الموطأ» (2/ 925)، ومن طريقه الترمذي (1887)، كتاب: الأشربة، باب: ما جاء في كراهية النفخ في الشراب، وقال: حسن صحيح، والإمام في «المسند» (3/ 57).
(¬2) في (ق): "التنفيس.
(¬3) انظر: «المنتقى» للباجي (7/ 237).

الصفحة 223