كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

تقصير في الطهور (¬1).
الثالث: قوله -عليه الصلاة والسلام-: «وما يعذبان في كبير» هكذا هو في مسلم، وجاء في
رواية البخاري: «وإنه لكبير، كان أحدهما لا يستتر من البول»، الحديث، ذكره في كتاب:
الأدب، في باب: النميمة من الكبائر، وفي كتاب: الوضوء من البخاري - أيضا -: «وما
يعذبان في كبير، بلى إنه كبير»، فثبت هاتين الزيادتين الصحيحتين أنه كبير، فذكر العلماء
في ذلك ثلاث تأويلات:
أحدها: «وما يعذبان في كبير» في زعمهما.
الثاني (¬2): «في كبير» تركه.
والثالث: ما قاله ع؛ أي: ليس ذلك بأكبر الكبائر (¬3).
ح: فعلى هذا يكون المراد بهذا: الزجر والتحذير لغيرهما؛
أي: لا يتوهم أحد أن التهذيب لا يكون إلا في الكبائر الموبقات، فإنه يكون في غيرهما (¬4)، والله أعلم.
وسبب كونهما كبيرين: أن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة، وتركها كبيرة بلا شك، والمشي بالنميمة، والسعي بالفساد
¬__________
(¬1) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (1/ 61).
(¬2) في (ق): " «والثاني).
(¬3) انظر: إكمال المعلم للقاضي عياض (2/ 118).
(¬4) في (خ): «غيرهما».

الصفحة 233