كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)
وبيان ذلك أن يقول القائل: زيد عالم، كريم شجاع - مثلاً (¬1) -، فيعدد أوصافًا لا يعلم السامع إلا بعضها، فيقول حينئذ: أما زيد، فعالم، أي: وفي الباقي نظر، ففصل (¬2) ب (أما) ما أجمله الأول، هذا معنى التفصيل.
وأما كونه نائبا عن حرف الشرط وفعله، فإن معنى قولنا: أما زيد فعالم: مهما يكن (¬3) من شيء، فزيد عالم، فناب أما مناب حرف الشرط، وهو (مهما)، والمجزوم (¬4) وهو (يكن) وما تضمنه من الفاعل، فلذلك ظهر بعده الجواب، ولم يظهر الشرط؛ لقيامه مقامه، وأجيب بالفاء كما يجاب الشرط (¬5)، وجوابه هنا (¬6) الفاء في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فكان يمشي بالنميمة».
ولتعلم أن (أما) المفتوحة الهمزة تستعمل في الكلام على وجهين:
أحدهما: ما تقدم.
والثاني: أن تكون بمعنى كان، فترفع الاسم، وتنصب الخبر، ومنه قول الشاعر: [البسيط]
¬__________
(¬1) مثلا ليس في (ق).
(¬2) ففصل ليس في (ق).
(¬3) في (ق): "يكون.
(¬4) في (ق): "والحذوف.
(¬5) في (ق): "بالشرط.
(¬6) هنا: ليس في (ق).