كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ ... فَإِنَّ قَوْمِيَ لَمْ تَأْكُلْهُمُ الضَّبُعُ (¬1)
أي: لئن كنت ذا نفر، ف (أنت) اسمها، و (ذا) خبرها؛ لقيامها مقام كان.
الخامس: قوله -عليه الصلاة والسلام-: «لا يستتر من البول» فيه ثلاث روايات: «لا يستتر من البول» -بتاءين-، و «يستنزه» -بالزاي والهاء-، و «يستبرئ» -بالباء الموحدة، [و] بالهمز بعد الراء، وهذه الثلاثة في البخاري وغيره، ومعناها (¬2): لا يتجنبه، ولا يتحرز منه.
ق: وهذه اللفظة -أعني: (يستتر) -اختلف فيها الرواة على وجوه، وهذه اللفظة تحتمل وجهين:
أحدهما: أن تحمل على حقيقتها؛ من الاستتار عن الأعين، ويكون العذاب على كشف العورة.
والثاني: -وهو الأقرب-: أن تحمل على المجاز، ويكون المراد بالاستتار: التنزه عن البول، والتوقي منه، إما بعدم ملابسته، وإما بالاحتراز عن مفسدة تتعلق به؛ كانتقاض الطهارة، وعبر عن التوقي بالاستتار مجازا، ووجه العلاقة بينهما: أن المستتر عن الشيء فيه بعد عنه واحتجاب، وذلك شبيه بالبعد عن ملابسة البول، وإنما (¬3) رجحنا
¬__________
(¬1) البيت للعباس بن مرداس، كما في «الكتاب» للسيبويه (1/ 293).
(¬2) في (ق): "ومعناهما.
(¬3) في (ق): "وإن.

الصفحة 236