كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)
عن تحقيق ذلك، قال الله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} [الحجرات: 12].
السادس: ألا يرضى لنفسه ما نهى (¬1) النمام عنه، فلا يحكي نميمته، انتهى (¬2).
وقد حكي أن رجلاً ذكر لعمر بن عبد العزيز- رضي الله عنه- رجلاً بشيء، فقال عمر: إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبا، فأنت من أهل هذه الآية: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} [الحجرات: 6]، وإن كنت صادقًا، فأنت من أهل هذه الآية {هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} [القلم: 11]، وإن شئت، عفونا عنك، قال: العفو يا أمير المؤمنين، لا أعود إليه (¬3) أبدا (¬4).
وحكى ح: أن إنسانا رفع إلى الصاحب ابن عباد رقعة يحضه فيها على أخذ مال يتيم، وكان مالاً كثيرا (¬5)، فكتب على ظهرها: النميمة قبيحة، وإن كانت صحيحة، والميت رحمه الله، واليتيم جبره الله، والمال ثمرة الله، والساعي لعنه الله (¬6).
السابع: وأما وضعه (¬7) الجريدتين على القبرين، فقال العلماء:
¬__________
(¬1) في (ق): " «ما نمى».
(¬2) انظر: «إحياء علوم الدين» للغزالي (3/ 156). وقد نقل المؤلف كلام الغزالي - رحمهما الله - عن النووي - رحمه الله - في كتابه «الأذكار».
(¬3) في (ق): " «إليهما».
(¬4) المرجع السابق, الموضع نفسه.
(¬5) في (ق): " «كبيرا».
(¬6) انظر: «الأذكار» للنووي (ص: 277)
(¬7) في «ق»: «وضع».