كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

هو محمول على أنه - صلى الله عليه وسلم - سأل الشفاعة لهما، فأجيبت شفاعته - صلى الله عليه وسلم - للتخفيف عنهما إلى أن ييبسا.
وقد ذكر مسلم -رحمه الله تعالى- في آخر الكتاب في الحديث الطويل، حديث جابر في صاحبي (¬1) القبرين: «فأجيبت شفاعتي أن يرفه (¬2) عنهما ما دام الغصنان (¬3) رطبين» (¬4).
وقيل: يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو لهما تلك المدة.
وقيل لكونهما يسبحان ما داما رطبين، وليس لليابس تسبيح، وهذا مذهب كثيرين، أو (¬5) الأكثرين من المفسرين في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44]، قالوا: معناه (¬6): وإن من شيء حي، ثم قالوا: حياة كل شيء بحسبه، فحياة الخشب ما لم ييبس، والحجر ما لم يقطع.
وذهب المحققون من المفسرين وغيرهم إلى أنه على عمومه.
ثم اختلف هؤلاء: هل يسبح حقيقة، أم فيه دلالة على الصانع،
¬__________
(¬1) في (ق): " «صاحب».
(¬2) في (ق): " «فأجيبت شفاعته أن يرفع».
(¬3) في (خ): «القضيبان».
(¬4) رواه مسلم (3012)، كتاب، الزهد والرقائق، باب: حديث جابر الطويل.
وقصة أبي اليسر، من حديث أبي اليسر - رضي الله عنه -.
(¬5) «كثيرين أو» ليس في «ق».
(¬6) «معناه» ليس في «ق».

الصفحة 241