كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)
قلت: وهو عندنا من فضائل الوضوء، ووقته قبل الوضوء، ولا يكره الاستياك عندنا في وقت من الأوقات لصائم ولا لغيره، بل يستاك الصائم عندنا أول النهار، ووسطه، وآخره.
وقالت الشافعية: يكره الاستياك للصائم بعد الزوال خوف إزالة رائحة الخلوف المستحبة، وسيأتي الكلام (¬1) في شيء من هذا بعد.
قالوا: ويتأكد استحبابه في خمسة أوقات:
[الأول]: عند الصلاة، سواء كان متطهر بها بماء، أو تراب، أو غير متطهر؛ كمن لم يجد ماء ولا ترابا.
الثاني: عند الوضوء.
الثالث: عند قراءة القرآن.
الرابع: عند الاستيقاظ من النوم.
الخامس: عند تغير الفم، وتغيره يكون بأشياء، منها: ترك الأكل والشرب، ومنها: ما له رائحة كريهة، ومنها: طول السكوت، ومنها: كثرة الكلام (¬2).
وأما سر (¬3) مشروعيته: فقيل: إن العبد إذا قام إلى الصلاة يقرأ القرآن، لا يزال الملك يدنو منه حتى يستقبله إعجابا منه بالقرآن،
¬__________
(¬1) في (ق): " «وسوف يؤتى بشىء».
(¬2) انظر: «شرح مسلم» للنووي (3/ 142 - 143).
(¬3) «سر» ليس في «ق».