كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)
من السواك والتخلل؛ فالصلاة بهما مئة (¬1) صلاة.
قال: ويروي خالد (¬2) عن أبيه، قال: السواك شطر الوضوء، والوضوء شطر الصلاة، والصلاة شطر الإيمان.
قلت: وهذه آداب حسنة ينبغي تعاهدها في السواك؛ فإن ذلك لا يجلب إلا خيرا، والله أعلم.
الثاني: قوله عليه الصلاة والسلام: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك).
اعلم أن كلمة (لولا) تستعمل في كلام العرب على وجهين:
أحدهما: أن تكون حرف تخصيص، بمعنى هلا، فلا يليها إلا الأفعال؛ نحو: لولا صليت، لولا (¬3) تصدقت، ومنه قوله تعالى: {لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ} [الكهف: 15]، و (¬4) {لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} [المجادلة: 8]، وأشباه ذلك من الآي وغيرها.
والثاني: أن يكون حرفًا يدل على امتناع الشيء لوجود غيره، كما هي في هذا الحديث، إذ المعنى: امتنع أمري بالسواك لوجود المشقة الحاصلة، فهذه لا يليها إلا الأسماء، عكس التي قبلها، تقول: لولا زيد، لأكرمتك؛ أي: امتنع إكرامي إياك لوجود زيد.
¬__________
(¬1) في (خ): «مئة».
(¬2) في (ق): " «ويروى عن خالد».
(¬3) في (ق): " «ولولا».
(¬4) الواو زيادة من «ق».