كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

ومعنى قوله -عليه الصلاة والسلام-: «لأمرتهم بالسواك»: لأمرتهم أمر إيجاب وإلزام، وإلا، فمعلوم أنا مأمورون (¬1) به على طريق الندب، كما تقدم، وهو مذهب أكثر الفقهاء، وجماعات (¬2) من المتكلمين، وقد أخذ بعض الأصوليين من هذا أن الأمر يقتضي الوجوب، وهو الصحيح، ما لم تقترن به قرينة تصرفه عن ذلك، ووجه الاستدلال منه: أن الممتنع (¬3) لأجل المشقة إنما هو الوجوب دون الاستحباب- كما تقدم-، فاقتضى ذلك أن يكون الأمر للوجوب، والله أعلم (¬4).
الثالث: هذا الحديث بظاهره يقتضي عموم استحباب الاستياك عند كل صلاة، فيدخل في ذلك الظهر والعصر، للصائم وغيره، وقد تقدم ذكر كراهية الشافعية الاستياك للصائم بعد الزوال، وهو ضعيف.
ق: ومن يخالف في تخصيص عموم هذا الحديث، يحتاج إلى دليل خاص بهذا الوقت يخص به هذا العموم، وفيه بحث (¬5).
الرابع: في ظاهر الحديث دليل لمن يرى (¬6) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - له أن يحكم
¬__________
(¬1) في (ق): " «أنهم مأمورون به».
(¬2) في (ق): " «وجماعة».
(¬3) في (ق): " «أن المنع».
(¬4) انظر: شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق (1/ 65).
(¬5) المرجع السابق، (1/ 66).
(¬6) في (خ): «يروي».

الصفحة 253