كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

الثاني: معنى «أبده»: أطال النظر إليه.
ق: فكأن أصله من معنى التبديد، الذي هو التفريق.
قلت: بل هو بالجمع أولى منه بالتفريق؛ فإن من أطال نظره إلى الشيء، فقد جمع نظره فيه.
قال: ويروى: أن عمر بن عبد العزيز (رحمه الله) لما حضرته الوفاة، قال:
أجلسوني، فأجلسوه، فقال: أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت، ولكن لا إله إلا الله،
ثم رفع رأسه، فأبد النظر، ثم قال: إني لأرى حضرة ما هم بإنس، ولا جن، ثم قُبض (¬1).
قلت: وهذا - أيضا - كما تقدم، من أنه بمعنى: جمع نظره في الحضرة؛ لا أنه فرق نظره وبدده.
الثالث: فيه: العمل بما يفهم من الإشارة والحركات، وقد أعملها الفقهاء في غير ما
مسألة من الأخرس وغيره.
وفيه: جواز الاستياك بسواك الغير من غير كراهة.
قال الخطابي: على ما يذهب إليه بعض من يتقزز.
وفي كلام الترمذي الحكيم ما يشعر بكراهة ذلك، وهذا الحديث يرده.
قال الخطابي: إلا أن السنة أن يغسله، ثم يستعمله (¬2).
¬__________
(¬1) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (5/ 335)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (45/ 254). وانظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (1/ 68).
(¬2) انظر: معالم السنن للخطابي (1/ 62).

الصفحة 264