كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)
ثم كان من أمره يوم الحكمين ما كان، ومات في داره بها (¬1) سنة أربع وأربعين، وقيل: سنة خمسين، وقيل: سنة اثنتين وخمسين، وهو ابن ثلاث وستين سنة.
قلت: وقال غيره: خرج إلى مكة، فمات بها سنة خمسين، وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لقد أوتي أبو (¬2) موسى مزمارا من مزامير آل داود» (¬3).
سئل (¬4) علي رضي الله عنه: عن موضع أبي موسى من العلم، فقال: صُبِغَ في العلم صبغة (¬5)، انتهى كلام ابن عبد البر.
قلت: وأمه اسمها طيبة ابنة وهب، أسلمت وماتت بالمدينة، وكان من فقهاء الصحابة ونساكهم.
وشهد وفاة أبي عبيدة بالأردن، وقدم دمشق على معاوية، وانتقل إلى الكوفة ووليها، كما تقدم.
روي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مئة وستون حديثًا، اتفقا منها على خمسين حديثًا، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة عشر.
¬__________
(¬1) في (ق): "منها.
(¬2) في (ق): "أبا.
(¬3) رواه البخاري (4761)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: حيسن الصوت بالقراءة للقرآن، ومسلم (793)، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب تحسين الصوات بالقرآن، من حديث أبي موسى - رضي الله عنه -.
(¬4) في (ق): "وسئل.
(¬5) رواه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (2/ 346)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (21/ 412).