كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

الحديث للرد على من فعل ذلك الفعل، كما اشتهر بين (¬1) الناس في هذا المكان التحرز عن قولهم: ما صلينا؛ إذ لم يصح أن أحدا كرهه.
وتارة يكون لمعنى يخص الواقعة، لا يظهر لكثير من الناس في بادئ الرأي؛ مثل من ترجم على هذا الحديث: استياك الإمام بحضرة (¬2) رعيته؛ فإن الاستياك من الأفعال (¬3) الْبِذْلَة والمِهْنة، ويلازمه (¬4) - أيضا - من إخراج البصاق وغيره ما لعل بعض الناس يتوهم أن ذلك يقتضي إخفاءه، وتركه بحضرة الرعية، وقد اعتبر الفقهاء في مواضع (¬5) كثيرة هذا المعنى، وهو الذي يسمونه ب: حفظ المروءة، فأورد هذا الحديث؛ لبيان أن الاستياك ليس من قبيل ما يطلب إخفاؤه، ويتركه الإمام بحضرة (¬6) الرعية؛ إدخالاً له في باب العبادات والقربات. انتهى (¬7).
مسألة:
مذهبنا: كراهة الاستياك في المسجد؛ خشية أن يخرج من فيه دم نحوه مما ينزه (¬8) المسجد عنه، والله أعلم.
¬__________
(¬1) في (خ) و (ق): "عن، والتصويب في «شرح العمدة» ..
(¬2) في (ق): "بمحضره.
(¬3) في (ق): "فعال.
(¬4) في (خ) و (ق): "وملازمته، والتصويب من «شرح العمدة».
(¬5) في (ق): "أفعال.
(¬6) في (ق): "بمحضر.
(¬7) انظر: «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق (1/ 70).
(¬8) في (ق): "ونحوه مما يتنزه ..

الصفحة 278