كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)
بين الأئمة (¬1)؛ لهذا الحديث، واختلف أصحابنا هل يجب غسل جميع الذكر منه، أو محل النجاسة خاصة؟
والمشهور: الأول، ووجهه (¬2): أن الذكر حقيقة يقع على العضو كله، وقد قال (عليه الصلاة
والسلام): «يغسل ذكره».
ووجه القول الآخر، وهو مذهب الشافعي والجمهور: النظر إلى المعنى، وهو أن الموجب للغسل إنما هو خروج الخارج، وذلك يقتضي الاقتصار على محله، وهذا كلام بعض المتأخرين (¬3).
وخرجه ابن بشير من أصحابنا على الخلاف بين الأصوليين في الأسماء، هل تحمل على أوائلها، أو على أواخرها؟
قال: فمن (¬4) حملها على الأوائل، قال: يقتصر على مخرج المذي (¬5)، ومن حملها على الأواخر، قال: يغسل الجميع.
قلت: وفي هذا التخريج نظر، وذلك أن الحكم المتعلق (¬6) بالشيء المذكور في مثل الركوع والسجود مثلاً؛ -الذي هو قدر مشترك بين أشياء، فيه أقل أو أكثر (¬7)، فأقله هو أوله، ويصدق اللفظ عليه حقيقة؛
¬__________
(¬1) في (ق): "من الأمة.
(¬2) في (ق): "ومشهوره.
(¬3) هو الإمام ابن دقيق في (شرح العمدة» (1/ 75 - 76).
(¬4) في (ق): "ومن.
(¬5) في (ق): "محل الأذى.
(¬6) في (ق): "المعلق.
(¬7) في (ق): "في أقل أو أكثر.