كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

السائل، نعم، إن وجدت رواية تصرِّح أن عَلِيًّا -رضي الله عنه- أخذ هذا الحكم من المقداد، ففيه الحجة، انتهى (¬1).
قلت: وهو كما قال الشيخ رحمه الله.
الخامس: فيه من الفوائد: أن المذي لا يوجب الغسل.
وفيه: أن الاستنجاء لا يجزئ في المذي؛ بخلاف غيره من النجاسة المعتادة، وهو المشهور عندنا، كما تقدم.
وفيه: استحباب حسن العشرة مع الأصهار، وأن الزوج يُستحب له ألا يذكر ما يتعلق بأمور النساء، من وجوه (¬2) الاستمتاع بحضرة أبيها أو أخيها أو ابنها، وغيرهم من أقاربها (¬3).
ولا ينبغي لأحد الزوجين أن يذكر ما يجري بينهما من ملاعبة ونحوها (¬4) لقريب ولا أجنبي؛ فإن ذلك ليس من مكارم الأخلاق، نعم يجوز أن يقول الرجل: أتيت أهلي، ونحو ذلك، وكذلك المرأة، قالت عائشة -رضي الله عنها- لما سئلت عن الغسل: «فعلته أنا ورسول
الله - صلى الله عليه وسلم -، فاغتسلنا» (¬5)، وإن كانت لم تذكر ذلك -رضي الله عنها- إلا لإفادة حكم شرعي دعت الحاجة إليه، والله أعلم.
¬__________
(¬1) انظر «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق (1/ 76).
(¬2) في (ق): "بوجوه.
(¬3) انظر: (شرح مسلم» للنووي (3/ 214).
(¬4) ونحوها ليس في (ق).
(¬5) رواه الترمذي (108)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، وابن ماجه (608)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان، والنسائي في «السنن الكبرى» (196)، وغيرهم.
وانظر: «التلخيص الحبير» لابن حجر (1/ 134).

الصفحة 306