كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

فعدوا أن فقدها مع ما قيدوه نادر، فلا يراعى، وراعاه العراقيون.
وقال شيخه الإمام أبو عبد الله المازريُّ: من لم يراعِ اللذةَ من أصحابنا، وراعى مجردَ مسه بباطن الكف، سهوا أو عمدا، انتقض الوضوء؛ رأى أن نقض الوضوء به تعبد.
وهذا الذي أشار إليه المازري هو منشأ الاختلاف، وهو أن وجوب الوضوء منه معّلل، أو تعبد:
فمن عّلله: قيد الوضوء بوجود اللذة في رأي، أو بوجود مظنتها، وهو العمد في رأي، أو بباطن الكف، أو باطنها وباطن الأصابع في رأي. ومن رأى أنه تعبد: تمسك بمقتضى لفظ الخبر، وهو الأظهر، واعتبر ما يسمى مسا، وما يسمى إفضاءً؛ لأن في بعض رواياته: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه» (¬1)، والعرب لا تسمي مسا ولا إفضاءً إلا ما كان بباطن الكف، أو الأصابع، وما كان سوى ذلك، يسمى لمسا لا مسا.
ووافقنا الشافعي على (¬2) أنه لا ينتقض إذا لمسه بظاهر كفه، أو بساعده.
¬__________
(¬1) رواه النسائي (445)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من مس الذكر، من حديث بسرة بنت صفوان - رضي الله عنها -.
وان؟ ر: «التلخيص الحبيؤر» لابن حجر (1/ 125).
(¬2) في (ق): "في أنه.

الصفحة 320