كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

أحدها: أن يلتذ، فيخرج منه الماء، فهذا لا خلاف في وجوب الوضوء.
والثانية: أن يلتذ ولا يخرج منه ماء، ففيه قولان: المشهور: وجوب الوضوء عليه.
والثالثة: أن يخرج منه الماء عاريا عن اللذة، فالمشهور - أيضا -: وجوب الوضوء؛ إذ الغالب أن خروج المذي لا يكون إلا عن لذة.
والرابعة: أن لا يكون منه إلا مجردُ الإنعاظ، وانكسر عن غير ماء، ففيه - أيضا - قولان قائمان من «المدونة» على اختلاف الروايات في إثبات الألف (¬1) في قوله: إذا التذ وأنعظ، وفي رواية أخرى إذا التذ، أو أنعظ، هذا مذكور في كتاب الوضوء، وكتاب الصيام، هذا تلخيص كلام الركراكي من المتأخرين من أصحابنا، والله أعلم (¬2).
وأما النوم وما ذكر معه من فقدان العقل، فتلخيصه أن يقال: هذه المسألة تشتمل على أربعة أنواع: ثلاثة لا تفصيل فيها، أعني: أن القليل منها والكثير (¬3) يوجب الوضوء، وهي: الإغماء، والسكر، والجنون.
والرابع مختلف فيه، وهو النوم، هل هو حدث في نفسه، وهو الشاذ، وإن كان قد نقل عن ابن القاسم، أو هو سبب للحدث، وهو المشهور؟ قال القاضي عبد الوهاب: وهو قول أكثر أهل العلم، بل
¬__________
(¬1) في إثبات الألف ساقط في (ق).
(¬2) وانظر: «المدونة» (1/ 13)، و «الذخيرة» للقرافي (1/ 228).
(¬3) في (ق): "القليل والكثير منها.

الصفحة 324