كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)
قال الباجي: وهذه رواية شاذة، والصحيح المشهور ما تقدم، يريد: أنه يغسل منهما، أكلا الطعام، أم لا.
قال: ودليلنا من جهة القياس؛ أن هذا بول آدمي، فوجب غسل الثوب منه، أصل ذلك بول آكل الطعام، انتهى (¬1).
وممن قال بالفرق بينهما: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وجماعة من السلف، وأصحاب الحديث، وروي عن أبي حنيفة.
* فصل:
ذكر ح في «شرح مسلم» -بعد أن ذكر الخلاف المتقدم-: أن هذا الخلاف إنما هو في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي، ولا خلاف في نجاسته.
قال: وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبي، وأنه لم يخالف فيه إلا داود الظاهري.
قال: وأما ما حكاه الحسن بن بطال، ثم القاضي عياض، عن الشافعي وغيره: أنهم قالوا: بول الصبي طاهر، فينضح، فحكاية باطلة قطعا. انتهى كلامه (¬2).
قلت: قوله: «لا خلاف في نجاسته»، ليس كذلك؛ لما قدمناه من
¬__________
(¬1) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(¬2) انظر: «شرح مسلم» للنووي (3/ 195).