كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)
* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: جاء في هذه الرواية: «الفطرة خمس»، بصيغة الحصر الابتدائي، وفي الرواية الأخرى: «خمس من الفطرة» (¬1)، بلا حصر، والجمع بينهما: أن يكون المراد برواية الحصر، المجاز دون الحقيقة؛ فإن الحصر يستعمل حقيقة تارة ومجازا أخرى.
فالحقيقة كقولنا: الله ربنا، ومحمد نبينا، والعالم في البلد زيد، إذا لم يكن فيها عالم غيره.
والمجاز كقوله -عليه الصلاة والسلام-: «الدين النصيحة» (¬2)، جعل النصيحة كل الدين، وكأنه لا دين إلا النصيحة؛ على
طريق المبالغة، فإن في الدين خصالاً أخر غير النصيحة، وكذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-: «الحج عرفة» (¬3)، والحج مشتمل على أركان أخر
¬__________
= (28) /106)، و «طرح التثريب» للعراقي (2/ 71)، و «فتح الباري» لابن حجر (10/ 336)، و «عمدة القاري» للعيني (22/ 44)، و «فيض القدير» للمناوي (3/ 455)، و «كشف اللثام» للسفاريني (1/ 328)، و «نيل الأوطار» للشوكاني (1/ 133).
(¬1) تقدم تخريجه في حديث الباب برقم (5550) عند البخاري، و (257)، (1/ 221) عند مسلم، و (4198) عند أبي داود.
(¬2) رواه مسلم (55)، كتاب: الإيمان، باب: بيان أن الدين تلنصيحة، من حديث تميم الداري - رضي الله عنه -.
(¬3) رواه أبو داود (1949)، كتاب: المناسك، باب: من لم يدرك عرفة، والنسائي (3016)، كتاب: مناسك الحج، باب: فرض الوقوف بعرفة، =.