كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)
الخامس: وأما قص الشارب، فمطلق يطلق (¬1) على إحفائه، وعلى ما دون ذلك، والمستحب عندنا: إزالة ما زاد على الشفة، وهو (¬2) الإطار - بكسر الهمزة - وهو طرف الشعر المستدير على الشفة، لا إحفاؤه بالكلية، وكل شيء أحاط بشيء فهو إطار له، وأما رواية (¬3): «أحفوا الشوارب» (¬4)، فقيل: معناها: احفوا ما طال على الشفتين (¬5)، وفي همزة: أحفوا، وأعفوا: القطع، والوصل، وكأن الأكثر القطع، والله أعلِم.
ق: وقوم يرون إنهاكها، وزوال شعرها، ويفسرون به الإحفاء: فإن اللفظة تدل على الاستقصاء (¬6)، ومنه: إحفاء المسألة، وقد ورد في بعض الروايات: «أنهكوا الشوارب» (¬7).
والأصل في قص الشوارب وإحفائها (¬8) وجهان:
أحدهما: مخالفة الأعاجم، وقد وردت هذه العلة منصوصة في «الصحيح»؛ حيث قال -عليه الصلاة والسلام-: «خالفوا المجوس» (¬9).
¬__________
(¬1) في (ق): "ينطلق.
(¬2) في (خ): وهي.
(¬3) في (ق): "روايات.
(¬4) رواه مسلم (259)، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة.
(¬5) انظر: «شرح مسلم» للنووي (3/ 149).
(¬6) في (ق): "استيفاء.
(¬7) رواه البخاري (5554)، كتاب: اللباس، باب: إعفاء اللحى.
(¬8) في (خ) و (ق): "إحفافها، والتصويب من «شرح العمدة».
(¬9) رواه مسلم (260)، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة.