كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)
الجنابة فعالة من البعد، ومنه قوله تعالى: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} [النساء: 36]، وهو البعيد الذي ليس بقرابة، على أظهر الأقوال فيه.
وعن الشافعي -رحمه الله-: إنما سمي جنبا؛ من المخالطة، ومن كلام العرب: أجنب الرجل: إذا خالط امرأته.
قال بعضهم: وكأن هذا ضد المعنى الأول؛ كأنه من القرب منها.
ق: وهذا لا يلزم؛ فإن مخالطتها مؤدية للجنابة التي معناها: البعد (¬1).
قلت: وفيه نظر.
* ثم الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: قوله: «فانخنست منه» قال الجوهري: خنس عنه يخنس - بالضم -؛ أي: تأخر، وأخنسه غيره: إذا خلفه، ومضى عنه (¬2).
وقال غيره: الانخناس: الانقباض والرجوع، وما قارب ذلك في المعنى (¬3).
¬__________
= و «شرح مسلم» للنووي (4/ 65)، و «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق (1/ 89)، و «العدة شرح العمدة» لابن العطار (1/ 198)، و «فتح الباري» لابن رجب (1/ 334)، و «النكت على العمدة» للزركشي (ص: 46)، و «التوضيح» (4/ 642)، و «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» كلاهما لابن الملقن (2/ 6)، و «فتح الباري» لابن حجر (1/ 290)، و «عمدة القاري» للعيني (3/ 237)، و «كشف اللثام» للسفاريني (1/ 385)، و «نيل الأوطار» للشوكاني (1/ 25).
(¬1) انظر: «شرح عمدة الأحاكام» لابن دقيق (1/ 89).
(¬2) انظر: «الصحاح» للجوهري (3/ 925)، (مادة: خنس).
(¬3) انظر: «شرح عمدة الأحاكام» لابن دقيق (1/ 89).