كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

آخر: «فانسللت منه» (¬1)، وروي في هذه اللفظة أيضا: «فانبخست منه» (¬2)؛ من البخس الذي هو النقص، وقد استبعدت هذه الرواية، ووجهت -على بعدها- بأنه اعتقد نقصان نفسه بجنابته عن مجالسة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو مصاحبته؛ لاعتقاده نجاسة نفسه، هذا، أو معناه، انتهى (¬3).
قال القاضي أبو بكر بن العربي: ويروى: «فانتجست» (¬4) - بالنون ثم التاء المعجمة باثنتين فوق -، المعنى: اعتقدت نفسي نجسا، ومعنى «منه»: من أجله؛ أي: رأيت نفسي نجسا بالإضافة إلى طهارته وجلالته (¬5).
الثاني: قوله: «كنت جنبا»، يقال: جنب الرجل، وأجنب: إذا أصابته الجنابة، ويقال: جنب: للمذكر والمؤنث، والمثنى والمجموع، قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6]،
وقال بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: إني كنت جنبا (¬6). وقد يقال: جنبان،
¬__________
(¬1) رواه ابن حبان في صحيحه (1259).
(¬2) كذا للأصيلي وأبي الحسن القابسي والنسفي والمستملي، كما ذكر القاضي عياض في مشارق الأنوار (1/ 78).
(¬3) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (1/ 89).
(¬4) ذكرها الحافظ رشيد الدين بن العطار في كتابه غرر الفوائد المجموعة (ص: 184).
(¬5) انظر: عارضة الأحوذي لابن العربي (1/ 185).
(¬6) رواه أبو داود (68)، كتاب: الطهارة، باب: الماء لايجنب، والنسائي (65)، كتاب: الطهارة، باب: ماجاء في الرخصة في ذلك، وابن ماجه (370)، كتاب: الطهارة، باب: الرخصة بفضل وضوء المرأة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة، فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- =

الصفحة 364