كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

وجنبون، وأجناب (¬1).
الثالث: قوله: «فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة»: فيه استحباب الطهارة عند مجالسة العظماء، وأهل الدين والفضل، حتى يكون على أكمل الحالات، وأحسن الهيئات، وقد استحب العلماء لطالب العلم أن يحسن حاله في مجالسة شيخه، فيكون متطهرا، متنظفًا بإزالة الشعور المأمور بإزالتها، وقص الأظفار، وإزالة الأروائح الكريهة، وغير ذلك مما في هذا المعنى؛ فإن ذلك من إجلال العلم والعلماء (¬2).
لا ما يفعله أكثر فقهاء العصر؛ من تكبير العمائم، وتوسيع الثياب والأكمام، وإطالتها وترفيعها وصقالها؛ لقصد المباهاة بينهم، حتى
يخرجوا في ذلك إلى أن يتجاوزوا (¬3) بها الكعبين، وينسون قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أزرة المؤمن إلى نصف الساق، لا حرج -أو لا جناح- فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، ومن جر إزاره بطرا، لم ينظر الله إليه» رواه أبو داود بإسناد صحيح (¬4). وهذا من أكبر دليل
¬__________
= ليتوضأ منها أو يغتسل، فقالت له: يارسول الله! إني كنت جنبا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الماء لا يجنب».
(¬1) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (1/ 89).
(¬2) انظر: شرح مسلم للنووي (4/ 66).
(¬3) في (ق): "يتجاوز.
(¬4) رواه أبو داود (4093)، كتاب: اللباس، باب: في قدر موضع الإزار، وابن ماجه (3573)، كتاب: اللباس، موضع الإزار أين هو؟، والنسائي في السنن الكبرى (9714)، وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.

الصفحة 365