كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

سُبْحَانَهُ ثُمَّ سُبْحَانًا نَعُوذُ بِهِ ... وَقَبْلَنَا سَبَّحَ الْجُودِيُّ وَالْجُمُدُ (¬1) (¬2)
فمن ترك تنوينه، جعله علما، فمنعه الصرف؛ للتعريف، وزيادة الألف والنون، ومن نونه، جعله نكرة، وقيل: بل صرفه للضرورة،
وأما من قال: إنه مقطوع عن الإضافة، فضعيف، أو باطل (¬3).
والمراد به في الحديث: التعجب من أن أبا هريرة -رضي الله عنه- اعتقد نجاسة نفسه بسبب (¬4) الجنابة، ولم يرد عليه - صلى الله عليه وسلم - استحبابه الطهارة في مجالسته.
الخامس: قوله -عليه الصلاة والسلام-: «إن المؤمن لا ينجس»: يقال: نَجِسَ يَنْجَسُ -بالكسر في الماضي، والفتح في المضارع: كعَلِم يَعْلَم، وَنجَس ينجُس - بفتح الماضي، وضم المضارع -؛ كقَتل يقتُل، لغتان مشهورتان (¬5).
ح: هذا أصل عظيم في طهارة المسلم حيا وميتا، فأما الحي
¬__________
(¬1) في (ق): "سُبْحَانا ذِي الْعَرْشِ سُبْحَانًا .. وَقَبْلُ قَدْ سَبَّحَ الْجُودِيُّ وَالْجُمُدُ
(¬2) هذا البيت من أبيات ورقة بن نوفل، قالها لكفار مكة حين رآهم يعذبون بلالا على إسلامه. انظر: «الروض الأنف» للسهيلي (1/ 329)، و «خزانة الأدب» للبغدادي (3/ 389).
(¬3) انظر: «الكتاب» للسيبويه (1/ 324)، و «المقتضب» للمبرد (3/ 217).
(¬4) في (ق): "لسبب.
(¬5) انظر: «لسان العرب» لابن منظور (6/ 226)، (مادة: نجس).

الصفحة 367