كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)
* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: «كان» هذه التي تدل على الملازمة والتكرار - كما تقدم -، ولتعلم أن قولها: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة» يحتمل أن يكون من باب قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [النحل: 98]؛ أي: إذا أراد (¬1) الاغتسال، ويحتمل أن يكون اغتسل بمعنى: شرع في الغسل؛ فإنه يقال: فعل إذا فرغ، وفعل: إذا شرع في الفعل أيضا، فإذا حملنا اغتسل على شرع، صح؛ لأنه يمكن أن يكون الشروع به وقتا للبداية بغسل اليدين، وهذا بخلاف قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [النحل: 98]؛ فإنه لا يمكن أن يكون وقت الشروع في القراءة وقت الاستعاذة، هذا معنى كلام ق، وأكثر لفظه (¬2) (¬3).
¬__________
= مصَادر شرح الحَدِيث:
معالم السنن للخطابي (1/ 80)، والاستذكار لابن عبد البر (1/ 259)، وعارضة الأحوذي لابن العربي (1/ 353)، وإكمال المعلم للقاضي عياض (2/ 155)، والمفهم للقرطبي (1/ 576)، وشرح مسلم للنووي (3/ 228)، وشرح عمدة الأحكام لابن دقيق (1/ 91)، والعدة في شرح العمدة لابن العطار (1/ 203)، وفتح الباري لابن رجب (1/ 233، 310)، والتوضيح لابن الملقن (4/ 546)، وطرح التثريب للعراقي (2/ 87)، وفتح الباري لابن حجر (1/ 360)، وعمدة القاري للعيني (3/ 191)، وكشف اللثام للسفاريني (1/ 392)، وسبل السلام للصنعاني (1/ 89)، ونيل الأوطار للشوكاني (1/ 306).
(¬1) في (ق): أردت.
(¬2) في (ق): "وأكثر كلامه.
(¬3) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (1/ 91).