كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

الجنب رأسه، وأدخل حديث عائشة، فقالت فيه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشرب رأسه، ثم يحثي عليه ثلاثًا (¬1) قال: فهذا بين في التخليل بالماء (¬2).
الخامس: قولها: «حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته»: يحتمل أن يريد بالظن هنا: اليقين، وقد جاء ذلك كثيرا في كلام العرب، قال الله تعالى: {فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} [الكهف: 53]؛ أي: أيقنوا؛ لأنه وقت رفع الشكوك والظنون.
وقال الشاعر: [الطويل]
فقلت لهم: ظنوا بألفي ... سراتهم بالفارسي المسرد (¬3)
أي: أيقنوا، وهو كثير، وأظن أنه قد جاء العكس؛ أعني: العلم بمعنى الظن، ويحتمل أن يكون الظن هنا على بابه؛ لأنه يكتفى بالظن في هذا الباب، فيحمل على ظاهره.
وقولها: «أروى»: هو من الري الذي هو خلاف العطش، وهو مجاز في ابتلال الشعر بالماء، والمقصود بالإرواء هنا: إيصال الماء إلى جميع الجلد، والظاهر: أنه لا يصل إلى جميع الجلد إلا وقد ابتلت أصول الشعر، أو الشعر كله (¬4).
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه في صدر الحديث برقم (249).
(¬2) انظر: شرح مسلم للنووي (4/ 3).
(¬3) البيت لدريد بن الصمة، كما جمهرة أشعار العرب (ص: 180).
(¬4) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (1/ 93).

الصفحة 374