كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)
* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: الضمير المستتر في (جلسَ)، والضميران البارزُ والمستتر في (جهدَها) للرجل والمرأة، وإن لم يجرِ لهما ذكر، فهو من المضمر الذي يفسره سياق الكلام؛ كقوله تعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص: 32]، و {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1]، وأشباه ذلك، وقد تقدم مثله.
الثاني: (الشُّعَب): جمع شُعْبَة، وهي من الألفاظ المشتركة: واحدة الأغصان، والفُرْقة، يقال: شعبتهم المنيةُ؛ أي: فَرَّقتهم، والرؤبة.
وهي قطعة يشعب بها الإناء، والشعبة - أيضا -: الطائفة من الشيء، وهي القطعة منه (¬1).
واختلف في المراد بالشعب الأربع في الحديث، فقيل: يداها ورجلاها، وقيل: يداها وفخذاها، وقيل: فخذاها وإسكتاها - بكسر الهمزة وإسكان السين وفتح الكاف -، وهما حرفا شقِّ فرج المرأة، وقيل: نواحي الفرج الأربع، واختار هذا الأخير ع (¬2).
¬__________
= لابن العطار (1/ 225)، وفتح الباري لابن رجب (1/ 366)، والتوضيح لابن الملقن (4/ 658)، وفتح الباري لابن حجر (1/ 395)، وعمدة القاري للعيني (3/ 247)، وكشف اللثام للسفاريني (1/ 436)، وسبل السلام للصنعاني (1/ 85)، ونيل الأوطار للشوكاني (1/ 276).
(¬1) انظر: مقاييس اللغة لابن فارس (3/ 192)، ولسان العرب لابن منظور (1/ 501)، (مادة: شعب).
(¬2) انظر: إكمال المعلم للقاضي عياض (2/ 197)، ومشارق الأنوار له أيضا (2/ 254).
الصفحة 411