كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

قال ابن العربي: أفادناها شيخنا الفهري -رحمه الله- (¬1).
وهذا كله في البالغين، فلو عدم البلوغ فيهما، أو في أحدهما، فإن كانا غير بالغين، فقال ابن بشير: مقتضى المذهب: أن لا غسل، وقد
يؤمران به على جهة الندب، وأما إن وطئ الصغير كبيرةً، فلا يجب عليها الغسل إلا أن تُنزل، وقيل: يجب.
وإن وطئ الكبيرُ صغيرةً ممن تؤمر بالصلاة، فهل تغتسل الصغيرة، أو لا (¬2)؟ قولان.
فلو جامع فيما دون الفرج، فأنزل، فوصل الماء إليه، فإن أنزلت وجب الغسل، وإن لم تنزل، ولم تلتذَّ، لم يجب، وإن التذَّت، ولم يظهر منها إنزال، فقولان:
وجوب الغسل؛ لأن التذاذها قد يحصل به (¬3) الإنزال، ولا يبرز، وغالب حالها الإنزال عند ذلك.
قال الشيخ أبو إسحق: وهو الاختيار؛ للاحتياط (¬4).
قال القاضي أبو الوليد: وهو عندي قول مالك.
والقول الثاني: نفيُ الغسل، وهو تأويلُ قول ابن القاسم عن مالك، والله أعلم (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: عارضة الأحوذي لابن العربي (1/ 170 - 172).
(¬2) في (ق): "أم لا.
(¬3) في (ق): "منه.
(¬4) في (خ): للاختلاط.
(¬5) انظر: جامع الأمهات لابن الحاجب (ص: 60).

الصفحة 417