كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)
وإذا ثبت هذا، فلا بد من مراعاة الصفة في مسح اليدين على المشهور من مذهبنا، وهي (¬1): أن يبدأ بيسرى يديه يمسح بها ظاهر اليمنى، مارا إلى المرفق، ثم يعيد على الباطن مارا إلى الكف، وفي اليسرى كذلك.
وعلى هذا: هل يمسح كف اليمنى قبل الشروع في اليسرى، أو يشرع فيها إذا وصل إلى الكوع، ثم إذا وصل إليه من الأخرى مسح الكفين بعضهما ببعض؟ قولان لأصحابنا.
والمأمور به ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين، فإن اقتصر على ضربة واحدة؛ فالمشهور: لا إعادة عليه في وقت ولا غيره.
وقيل: يعيد في الوقت.
وقال ابن سيرين: إنه لا يجزئه أقل من ثلاث ضربات: ضربة للوجه، وضربة ثانية لكفيه، وثالثة لذراعية، كذا نقله عنه ح، في شرح مسلم (¬2).
وأما الطرف الرابع، وهو ما يتيمم به: فالمشهور من مذهب مالك -رحمه الله تعالى-: الأرض، وما تصاعد عليها، مما لا ينفك عنها غالبا، فيجزئ عندنا التيمم على الحجر الصَّلْد، والرمل، والسِّباخ، والنورة، والزرنيخ، وجميع أجزاء الأرض، ما دامت على جهتها، ما لم
¬__________
(¬1) في (ق): "وهو.
(¬2) انظر: شرح مسلم للنووي (4/ 56).