كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)
لهذه الصورة (¬1)، وقال لهذا: «يَا فُلاَنُ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟»، وهذا كلام لا إنكار فيه، بل فيه حسن الملاطفة والرفق، حتى أخرج كلامه -عليه الصلاة والسلام- له في معرض السؤال عن السبب المقتضي للترك خاصةً من غير لفظٍ يُشعر بإنكارٍ ما ولا إغلاظ، بخلاف الأول.
قلت: الرجل الذي أنكر عليه - صلى الله عليه وسلم -كان في الحَضَر في المسجد، والذي لم (¬2) ينكر عليه كان في السفر؛ لأن هذا هو حديث ال وادي، والمصنف لم يورده على الوجه بكماله من بعض الروايات، والسفر مظنة الأعذار؛ من إعواز الماء وغيره، فهو أقرب إلى احتمال ما هو عذر من حالة الحضر.
الثاني: فلان وفلانة: كناية عن الأعلام، ولذلك لا يثنيان، ولا يجمعان من حيث كان الاسم لا يثنى ولا يجمع إلا بعد التنكير (¬3)، وهناه: كنايةٌ عن النكرات، والظاهر أنه -عليه الصلاة والسلام-
¬__________
= الشافعي في مسنده (ص: 214)، وابن حبان في صحيحه (2405). وغيرهم، عن محجن - رضي الله عنه -.
(¬1) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (1/ 109).
(¬2) لم ليس في «ق».
(¬3) انظر: المحكم لابن سيده (10/ 381)، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير (3/ 474)، والقاموس المحيط للفيروزأبادي (ص: 1277)، (مادة: ف ل ن).