كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)
السادس: قوله: «أصابتني جنابةٌ، ولا ماءَ»: لا ينبغي أن يحمل على أنه اعتقد أن المحدث (¬1) لا يتيمم؛ لأن مشروعية التيمم كانت متقدمة على زمن إسلام عمران بن حصين (¬2) راوي هذا الحديث - كما تقدم -؛ فإنه أسلم عام خيبر، ومشروعية التيمم كانت قبل ذلك في غزاة المريسيع، وهي (¬3) واقعة مشهورة، وإنما ينبغي أن يحمل على أنه اعتقد أن الجنب لا يتيمم، كما ذكر عن عمر، وابن مسعود - رضي الله عنهما-، وتكون الملامسة المذكورة في قوله -تعالى-: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: 43]، عندهم -أعني: عند من شك في
تيمم الجنب -محمولة على غير الجماع؛ لأنهم لو حملوها على الجماع، لكان تيمم الجنب مأخوذًا (¬4) من الآية، فلم يقع لهم شك في تيمم الجنب، إلا أن يكون هذا الرجل لم يبلغه نزول الآية، فيحمل على أنه لم يعلم مشروعية التيمم، وفيه بعد، والله أعلم (¬5).
وقوله: «ولا ماءَ»: هو بفتح الهمزة: اسم لا مبني معها، والخبر محذوف، أي: لا ماء معي، أو عندي، أو موجود، أو نحو ذلك.
ق: وفي حذفه بسطٌ لعذره؛ لما فيه من عموم النفي، كأنه نفى
¬__________
(¬1) في (ق): "الجنب.
(¬2) في (ق): "الحصين.
(¬3) في (ق): "مأخوذ.
(¬4) في (ق): "مأخوذ.
(¬5) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (1/ 110).