كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

على ضربة واحدة؛ لأن الإعادة في الوقت دليل على إجزاء الفعل إذا وقع ظاهرا، ولا يعيده (¬1)، وقد تقدم ذكر، الخلاف في ذلك في الحديث الأول، وإن كان ورد في حديث آخر: ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين (¬2)، قالوا: إلا أنه لا يقاوم هذا الحديث في الصحة، ولا يعارض مثله بمثله.
الثامن: قوله: «ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجهه»: قدم في اللفظ مسح اليدين على مسح الوجه؛ لأن الواو لا تقتضي الترتيب، وقد جاء في غير هذه الرواية: «ثم مسح وجهه» (¬3)؛ يعني بعد اليدين، و (ثم) للترتيب، فاستدل (¬4) بذلك على أن ترتيب اليدين على الوجه ليس بواجب؛ لأنه إذا ثبت ذلك في التيمم، ثبت في الوضوء ضرورة عدم القائل بالفرق بينهما، فاعرفه (¬5).
التاسع: قوله: «وظاهر كفيه» دليل على الاجتزاء بالكفين، وقد تقدم تقرير الخلاف في المسألة، وتوجيه كل قول بما يغني عن الإعادة.
العاشر: فيه: أن [على] من أرسل في أمر عظيم أن يتحفظ
¬__________
(¬1) ولا يعيده في (ق).
(¬2) رواه الدارقطني في «سننه» (1/ 181) بلفظ: «التيمم ضربة للوجه، وضربة للذراعيني إلى المرفقين»، من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -.
قال الدارقطني: رجاله كلهم ثقات، والصواب موقوف.
(¬3) تقدم تهخريجه عند البخاري برقم (340) عنده.
(¬4) في (ق): "فابتدأ.
(¬5) انظر: «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق (1/ 112) وما بعدها.

الصفحة 457