كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)
في الرعب في هذه المسافة، وذلك ينفي الخصوصية، انتهى (¬1).
قلت: وانظر هل كان ذلك مختصا به في نفسه - صلى الله عليه وسلم -؛ حتى لو لم يكن هو في معسكر قوم أرسلهم -مثلاً- لم يسبقهم الرعب إلى قلوب أعدائهم، أو ذلك له ولأمته على الإطلاق؟
والظاهر: الأول، وإن كان في بعض الأحاديث: «والرعب يسعى بين يدي أمتي شهرا»: ذكره أحمد بن حنبل في «مسنده» (¬2)، فإن صح، ففيه نظر؛ لأن الواقع قد لا يكون كذلك، فإنا نرى من العساكر القوية الشوكة من لا يسبقهم الرعب، فانظر علام يحمل ذلك إن صح الحديث؟ وبالله التوفيق.
الثالث: قوله -عليه الصلاة والسلام-: «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا»: قد تقدم أنه يقال: مسجد، ومسجَد - بكسر الجيم وفتحها -، وقيل: بالفتح اسم لمكان السجود، وبالكسر اسم للموضع (¬3) المتخذ مسجدا، هذا أصله في اللغة.
وأما في العرف، فينطلق على الموضع المبني للصلاة التي السجود منها.
¬__________
(¬1) انظر: «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق (1/ 115).
(¬2) رواهخ الإمام أحمد في «المسند» (5/ 393)، من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -.
قلت: وفي إسناده ابن لهيعة.
(¬3) في (ق): "الموضع