كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

والذي لغير المبالغة إما بنية مفتتحة دالة على معنى فاعل، مغنية عنه، نحو: عقوق، وحصور للناقة الضيقة الإحليل، وهي التي ضاق مجرى لبنها من ضرعها، وإما دالة على ما يفعل به الشيء؛ كرقوء، وهو ما يرقأ به الدم؛ أي: ينقطع، وأشباهه.
فطهور في الحديث من القسم الأول، وهو الذي للمبالغة، فهو معنى: مطهر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ذكره في معرض الخصوصية، ولو كان بمعنى: طاهر (¬1)، لم تكن فيه خصوصية؛ لأن طهارة الأرض عامة بالنسبة إلى سائر (¬2) الأمم.
وقد استدل بهذا الحديث على جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض - كما تقدم -؛ للعموم الذي في قوله: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا»، ومن اشترط التراب، استدل بما جاء في الحديث الآخر: «وجعلت تربتها طهورا» (¬3)، وهذا خاص، فينبغي (¬4) أن يحمل العام عليه؛ كما يحمل المطلق على المقيد، على القول بذلك، وتختص الطهورية بالتراب.
واعترض على هذا بوجوه:
منها: منع كون التربة مرادفة للتراب، وادعى أن تربة كل مكان:
¬__________
(¬1) في (ق): "يعني طاهر.
(¬2) في (ق): "إلى عامة الأرض الأمم.
(¬3) رواه مسلم (552)، في أول كتاب: المساجد، ومواضع الصلاة.
(¬4) في (ق): "ينبغي.

الصفحة 466