كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

الحادي عشر: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وأحلت لي الغنائم»: الغنائم: جمع غنيمة، وهي والمغنم بمعنى واحد، يقال منه: غنم القوم غنُما -بالضم- لا غير (¬1).
قال العلماء: كان الأمم قبلنا على ضربين:
منهم: من لم يحل لأنبيائهم جهاد الكفار، فلا غنائم لهم، ومنهم: من أحل لهم ذلك، إلا أنهم كانوا إذا غنموا مالاً، جاءت نار فأحرقته، فلا يحل لهم أن يتملكوا منه شيئًا، وأباح الله لهذه الأمة الغنائم، وطيبها لها (¬2).
ق: ويحتمل أن يريد بالغنائم؛ بعض الغنائم، وفي بعض الأحاديث: «وأحل لنا الخمس»، أخرجه ابن حبان (¬3)، بكسر الحاء وبعدها باء موحدة (¬4).
الثاني عشر: قوله -عليه الصلاة والسلام-: «وأعطيت الشفاعة».
ق: الأمثل الأقرب أن تكون الألف واللام في (الشفاعة) للعهد، وهو ما بينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الشفاعة العظمى التي امتاز بها على سائر الخلق، وهي الشفاعة في إراحة الناس من طول القيام؛ بتعجيل حسابهم؛
كما جاء مبينا في «الصحيح»، وهو المقام المحمود الذي
¬__________
(¬1) انظر: «الصحاح» للجوهري (5/ 1999)، (مادة: غنم).
(¬2) قال الحافظ في «الفتح» (1/ 438): والأول أصوب، وهو أن من مضى لم تحل لهم الغنائم أصلا.
(¬3) رواه ابن حبان في «صحيحه» (6399)، من حديث عوفربن مالك - رضي الله عنه -.
(¬4) انظر: «شرح عمدة الأحطاك» لابن دقيق (1/ 117).

الصفحة 471