كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

قلت: قولهم: ومنه سمي الحوض لاجتماع الماء فيه، رده الفارسي رَدًّا عنيفًا، وخطأ قائله من جهة اللفظ والمعنى، فقال: هذا زلل ظاهر؛
لأن الحوض من الواو، ويقال: حُضْتُ، أحوضُ؛ أي: اتخذتُ حوضاً، واستحوض الماء: إذا اجتمع، والحائض تسمى حائضا عند سيلان الدم منها، لا عند اجتماع الدم في رحمها، وكذلك المستحاضة عند استمرار السيلان بها، فإذن أخذُ الحيضِ من الحوض خطأ لفظًا ومعنى (¬1).
قلت: أما كونه خطأ من جهة اللفظ، فظاهر من حيث اختلاف الاشتقاقين.
وأما من جهة المعنى، ففيه نظر؛ لأن السيلان فرع ثبوت الاجتماع، فهو يجتمع، ثم يسيل، لا يقال حالة اجتماعه: لا تسمى المرأة حائضا حتى يسيل؛ لأنا نقول: إنها تسمى حائضا، إن لم يكن حقيقة، فمجازا، لا سيما والفقهاء يقولون: ما قارب الشيء فله حكمه، وسيلان الدم قريب من اجتماعه، فلا يقطع بالخطأ والحالة هذه. والله أعلم.
والحيض شيء كتبه الله -تعالى- على بنات آدم -عليه السلام-، وجعله حفظًا للأنساب، وعلامة يستدل بها على براءة الرحم في الأغلب، وقلنا: في الأغلب؛ لأن الحامل قد تحيض، وقد حده الشيخ أبو عمرو بن الحاجب -رحمه الله تعالى-: بكونه الدمَ الخارجَ بنفسه من فرج الممكِنِ
¬__________
(¬1) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (1/ 121).

الصفحة 480