كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)
الثاني: قولُها: «أُستحاض»: قد تقدم معنى الاستحاضة، والماضي منه استُحيضت المرأة -مبنيا للمفعول لا غير-، فهو من باب: حُمَّ، وزُهِيَ؛ مما لا يُستعمل إلا مبنيا للمفعول (¬1)، والأصل: أُسْتَحْيَضُ، فنقلت حركة (¬2) الياء إلى الحاء الساكنة قبلها، فتحركت الياء في الأصل، وانفتح ما قبلها الآن، فانقلبت ألفًا، كما هو في: يُقال ويُباع، ونحوِ ذلك، والأصلُ منه: الحاء، والياء، والضاد، والزوائد اللاحقة للمبالغة؛ كقَرَّ، واستقَرَّ، وأعشبَ المكانُ، واعْشَوْشَبَ، وأشباهِ ذلك.
الثالث: قولها: «فلا أَطهر»: نفيٌ للطهارة على طريق المبالغة؛ لأنَّ (لا) تنفي المستديم، بخلاف (لن)؛ فإنها تنفي ما قرب.
قال ابن خطيب زملكا: وسرُّ ذلك: أن الألفاظ مشاكلة للمعاني، و (لا) آخرُها ألف، والألف يمكن امتداد الصوت به؛ بخلاف النون؛ فإنها - وإن طال اللفظ بها - لا يبلغ طوله مع (لا)، فطابق كلُّ لفظ معناه.
قلت: ولا يُلتفت إلى قول الزمخشري في «مفصَّله»: إن (لن) لتأكيد ما تُعطيه (لا) من نفي المستقبل (¬3)؛ لأنه مبنيٌّ على مذهبه في الاعتزال استدراجا إلى قوله تعالى: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143]، ونحو
¬__________
(¬1) لا غير، فهو من باب حُمَّ وزُهي؛ مما لا يُستعمل إلا مبنياً للمفعول ليس في «ق».
(¬2) في (ق): "فتحة.
(¬3) انظر: المفصل للزمخشري (ص: 407).