كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)
وكأنه إنما أنكر لكونه لم يرد فيه شيء من الشارع، وإلا، فكان ذلك إشارة إلى بذل الوسع في نهاية ما تقدر (¬1) عليه.
وهو شبيه بما نقل عن الشيخ أبي عمرو بن الحاجب -رحمه الله تعالى-: أنه لما سُجن كان إذا أظلته الجمعة، تهيأ لها بالغسل والطيبِ، وغير ذلك من سننها (¬2)، ثم يمشي إلى باب السجن، فإذا رد، قال: اللهم إن هذا نهاية ما أقدر عليه، أو كلاماً ذا معناه.
ولكن المعوَّلَ عليه الوقوف مع السنة، وما كان عليه سلف هذه الأمة -رضي الله عنهم- أجمعين.
الخامس: قوله -عليه الصلاة والسلام-: «لا، إنَّ ذلك عِرْقٌ»: هو بكسر الكاف من «ذلك»؛ لأنه يخاطب امرأة.
فيه: دليل على جواز الصلاة بالجرح، أو القرحِ السائِل دمُه وقيحُه، كما يقوله أصحابنا، ما لم يكثر فيستحب (¬3) غسلُه، وقد صلى عمر -رضي الله عنه- وجرحُه يَثْعَبُ دماً (¬4).
السادس: قوله -عليه الصلاة والسلام-: «قدرَ الأيامِ التي كنتِ تحيضين فيها»: فيه: دليل لقولِ مَنْ يقول من أصحابنا: إن
¬__________
(¬1) في (ق): "تقرر.
(¬2) في (ق): "سببها.
(¬3) في (ق): "فيجب.
(¬4) رواه الإمام مالك في الموطأ (1/ 39)، عن المسور بن مخرمة.