كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 1)

والمفهوم من كلام الأصحاب حكايته في الحالتن.
ثم الفرقان [يقتضيان] أنه لا يصح تيمم من على يديه نجاسة. والقائلون بالأول
قالوا: في صحة تيممه وجهان: أصحهما عند أبي الطيب، والأقيس عند البندنيجي،
وهو المنصوص في "الأم"؛ كما قال ابن الصباغ-: عدم الصحة، وعلى هذا لا فرق،
وعلى مقابله فالفرق أن نجاسة الاستنجاء هي التي أوجبت التيمم؛ فجاز أن يكون
[بقاؤها] مانعاً من صحته، وما عداها لا يوجب التيمم؛ فلا يكون بقاؤهل مانعاً من
صحته، وقد حكاه الماوردي عن رواية أبي حامد عن الداركي، وفيه نظر.
والقائلون بالثاني قالوا: إن كان عالماً في ابتداء التيمم بالنجاسة - لا يبطل تيممه؛
لأنه إذا طلب الماء في الابتداء؛ فذاك الطلب يقع عنها. وإن لم يعلم بالنجاسة حتى تيمم،
أو طرأت النجاسة عليه - بطل تيممه؛ لأنه تجدد عليه الطلب لذلك، [ولم يظهر لي في
اختصاص] هذا التفصيل بهذه الحالة معنى، بل هو في نجاسة النجو أولى.
والفرق الأول يقتضي أنه لا يصح تيمم من هو مكشوف العورة، ولم يحك
الإمام وغيره [فيه] خلافاً في الصحة، وبه قوى أبو الطيب القول بصحة التيمم
قبل الاستنجاء، وغيره فرق بأن [باب] النجاسة آكد من ستر العورة.
قال: والأفضل أن يجمع في الاستنجاء بين الماء والحجر، [أي]: ويقدم
الحجر؛ لأن الله - تعالى - أثنى على أهل قباء بقوله:- (فيه رجال يحبون أن
يتطهروا ...) الآية [التوبة: 108] فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ فقالوا: "كنا نتبع الحجارة الماء"
وفيه من طريق المعنى أن العين تزول بالحجر، والأثر بالماء فلا

الصفحة 449

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text